محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

219

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

ومثله قول السموءل ( الطويل ) : تسيل على حدّ الظّبات نفوسنا * وليس على غير الظّبات تسيل . فالذي يسيل على حدّ الظّبات هو الدماء لا النفوس ، ولكن لمّا كان وجود النّفس في الجسد سببا في وجود الدم فيه استطاع الشاعر إحلال كلمة النفوس محل الدماء لأن النفس سبب لوجود الدم . فالعلاقة بين النفوس والدّماء سببّية والقرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي للنفوس مذكورة ( على حدّ الظبات ) فالنفس الحقيقية لا تسيل على حدّ الظبات . وقد قسم البلاغيون علاقة السببّية أقساما هي : أ . السببيّة القابلية ، أي تسمية الشيء باسم قابله ، نحو : سال الوادي ، أي الماء . ب . السببيّة الصورية ، نحو تسمية اليد بالقدرة ، لأنّ القدرة صورة اليد لحلولها منها حلول الصورة في المادّة . ج . السببيّة الفاعليّة ، نحو : نزل السّحاب ، أي المطر بإطلاق اسم فاعل الشيء على الشيء ، فالمطر يصدر عن السّحاب . د . السببيّة الغائية ، نحو : شرب عنبا ، والمقصود شرب خمرا لأن الخمر غاية العنب . وقد خالف الأصوليون هذه التسميات الأربع لأسباب عقليّة حملتهم على تعليلات تخالف تعليلات البلاغيين . 1 - ب . المسبّبيّة : يرد اللفظ الدال على المسبب ويراد به سببه .